الشيخ ابراهيم الأميني
74
تزكية النفس وتهذيبها
كالسهم ، وأنارت قلبه وحولته ، فترك طاول الشراب وخرج حافيا مسرعا ليلحق بالرجل ، بعد برهة لحق بالإمام عليه السّلام فقال : سيدي أطلب العفو من اللّه ومنك ، نعم كنت عبد اللّه ولا أزال ، لكني كنت قد نسيت عبوديتي ولهذا غرقت في المعاصي ، الآن عدت لتذكر عبوديتي وتبت من أعمالي السابقة ، أتقبل توبتي ؟ قال الإمام عليه السّلام : نعم يقبل اللّه توبتك فأخرج من ذنوبك واترك المعاصي أبدا . تاب بشر ودخل في سلك العبّاد والزهاد وأولياء اللّه ، وبقي يسير حافيا طوال عمره شكرا لهذه النعمة » « 1 » . يقول أبو بصير : كان أحد أعوان وعمال السلاطين جارا لي ، كانت كل أمواله من الحرام ، ومنزله مركز فساد ولهو لعب ورقص وغناء ، كنت أتأذى من جيرته ، نصحته مرارا دون فائدة ، ذات يوم أصريت عليه كثيرا فقال : لقد أصبحت أسيرا للشيطان ، اعتدت على اللهو والمعصية ولا أستطيع تركها ، مريض ولكني لا أستطيع معالجة نفسي . أنت جار جيد ولكني لك جار سيّىء ، ما ذا أفعل ، أنا أسير الهوى ولا أستطيع أن أجد طريقا للنجاة ، إذا زرت الإمام الصادق عليه السّلام أخبره بحالي لعله يرشدني إلى طريق النجاة ، يقول أبو بصير : تأثرت لكلامه ، صبرت برهة حتى قصدت الإمام الصادق عليه السّلام في المدينة ، عندما تشرفت بلقائه ذكرت له القصة ، فقال له الإمام : إذا ما رجعت إلى الكوفة قل له : يقول لك جعفر بن محمد : « أخرج مما أنت فيه وأنا أضمن لك الجنة » . يقول أبو بصير : بعد أن انتهيت من كل أعمالي رجعت إلى الكوفة . كان الناس يأتون لزيارتي إلى أن جاءني زائرا ، بعد سؤاله عن أحوالي اعتذر هاما بالانصراف أشرت له بالبقاء لوجود أمر أريد التحدث بشأنه ، عندما فرغ المنزل من الزائرين قلت له : ذكرت قصتك للإمام الصادق ، فطلب مني إيصال سلامه إليك وأن أبلغك بعبارته : اخرج مما أنت فيه وأنا أضمن لك الجنة . دخل كلام الإمام عليه السّلام إلى قلبه فبدأ بالبكاء ، ثم أقسم عليّ للتأكد من صحة الحديث فأقسمت . قال : هذا كاف ثم خرج ولم أسمع عنه شيئا لأيام خلت . بعدها أرسل خلفي فذهبت إليه وطرقت الباب فأجابني من خلف الباب : يا أبا
--> ( 1 ) منتهى الآمال ج 2 ص 126 .